أدلة متزايدة على أن فيروس الهربس يؤدي إلى مرض ألزهايمر

27 02:51:44 تشرين الأول 2018 بتوقيت بيروت - شاهده 33
أدلة متزايدة على أن فيروس الهربس يؤدي إلى مرض ألزهايمر

bbc

توصل باحثون إلى أن الفيروس الذي يسبب قروح الفم التي تعرف بـ "القروح الباردة"، هو ذات الفيروس الذي يسبب على ما يبدو تلفا دائما في الدماغ، وهو اكتشاف يمكن أن يؤدي للتوصل لعلاجات جديدة ومثيرة لمرض الخرف. يعاني أكثر من 30 مليون شخص حول العالم من مرض ألزهايمر، وهو الشكل الأكثر شيوعا للخرف، وللأسف ليس هناك علاج، بل بعض العقاقير التي تخفف من الأعراض. لكن بحثي هذا الذي أجريته مؤخرا يشير إلى طريقة لعلاج هذا المرض، فقد توصلتُ إلى دليل قوي بأن فيروس الهربس يعد سببا للإصابة بألزهايمر، مما يشير إلى أن التوصل لعلاج فعال وآمن مضاد لهذا الفيروس قد يمكننا من علاج ألزهايمر. وربما نتمكن أيضا من إعطاء لقاح محدد لأطفالنا للوقاية من هذا المرض. ويرتبط فيروس الهربس البسيط من النوع الأول (HSV1) بوضوح بمرض ألزهايمر، ويُعرف عنه أنه يسبب قروحا تعرف بالقروح الباردة التي تظهر عادة في محيط الفم وحول الشفتين. ويصيب هذا الفيروس غالبية البشر في سن الطفولة، ومن ثم يظل خاملا داخل الجهاز العصبي المُحيطي (وهو جزء من الجهاز العصبي لا يشمل الدماغ والعمود الفقري). وعادة عندما يتعرض المرء لبعض الضغوط النفسية أو التوتر، ينشط هذا الفيروس في جسده، وفي بعض الحالات، يصاحب ذلك ظهور تلك القروح الباردة. وقد اكتشفنا في عام 1991 أنه في العديد من كبار السن يظهر فيروس الهربس البسيط من النوع الأول في الدماغ أيضا. وفي عام 1997، تمكنا أيضا من معرفة أن هذا الفيروس يُسهم بقوة في ظهور مرض ألزهايمر عندما يكون حاضرا في دماغ الأشخاص الذين لديهم جين محدد يعرف باسم "APOE4". ويمكن لهذا الفيروس أن يصبح نشيطا في الدماغ في أوقات التوتر والضغط النفسي كما ذكرنا - وهو ما قد يحدث بشكل متكرر أيضا- وبالتالي يؤدي إلى إحداث تلف متراكم في الدماغ. وتصل احتمالية الإصابة بألزهايمر إلى 12 ضعفا لدى الأشخاص الذين يحملون الجين "APOE4"، ممن لديهم بالفعل إصابة بفيروس الهربس البسيط من النوع الأول، وذلك مقارنة بمن لا يحملون هذا الجين ولا الفيروس. قد يؤدي التعرض لمواقف تتسم بالتوتر والضغط النفسي إلى تنشيط فيروس الهربس، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى تلف طويل الأمد في الدماغ وفي وقت لاحق، توصلنا نحن وباحثون آخرون إلى أن إصابة الخلايا بهذا الفيروس تؤدي إلى تراكم عدد من البروتينات الضارة في تلك الخلايا. ويعد تراكم هذه البروتينات الضارة في خلايا الدماغ أحد مظاهر الإصابة بمرض ألزهايمر. ونحن نعتقد أن فيروس الهربس البسيط من النوع الأول يعد عاملا رئيسيا في الإصابة بألزهايمر، وأنه يتمكن من الوصول إلى أدمغة كبار السن في ظل ضعف جهاز المناعة لديهم مع تقدمهم في العمر. ومن ثم يُشكل هذا الفيروس إصابة مستمرة (كامنة) في أجسادنا، وينشط عندما نتعرض لمواقف صعبة تنطوي على ضغوط نفسية، أو عندما يضعف جهاز المناعة لدينا، أو عندما تتعرض أدمغتنا لالتهاب ناجم عن الإصابة بميكروبات أخرى. ويؤدي تنشيط هذا الفيروس إلى تلف فيروسي في الخلايا المصابة به، وإلى التهاب تلك الخلايا. ولذا، فنحن نعتقد أن التعرض لتنشيط متكرر لذلك الفيروس يمكن أن يؤدي إلى تلف تراكمي للخلايا، وهو ما يؤدي في النهاية إلى ظهور الإصابة بألزهايمر لدي الأشخاص الذي يحملون الجين "APOE4". وهذا أيضا يقودنا إلى افتراض أن من يحملون الجين "APOE4"، يتطور لديهم مرض ألزهايمر في الدماغ نتيجة ظهور مواد سامة يُفرزها فيروس الهربس البسيط من النوع الأول، أو نتيجة عدم حدوث إصلاح للتلف الذي أصاب خلايا الدماغ جراء وجود هذا الفيروس. تشير البيانات إلى أن الأجسام المضادة لهذا الفيروس يمكنها أن تستخدم لعلاج المصابين بمرض ألزهايمر. فمثل هذه الأجسام المضادة للفيروس، والتي تعد مركبات آمنة أيضا، تمنع تشكل فيروسات جديدة، وبالتالي تحد من التلف الفيروسي للخلايا. وفي دراسة سابقة، توصلنا إلى أن العقاقير المضادة لفيروس الهربس، والتي تتضمن غالبا عقار الأسيكلوفير، تحول دون تضاعف الحمض النووي لذلك الفيروس، وبالتالي تقلل من مستويات البروتينات الضارة التي تتكون نتيجة إصابة الخلايا بفيروس الهربس. ومن المهم أن نلاحظ أن كل هذه الدراسات، بما فيها هذه الدراسة الحالية، تظهر فقط وجود علاقة بين فيروس الهربس ومرض ألزهايمر، لكنها لا تثبت بشكل قاطع أن هذا الفيروس هو السبب الفعلي والمباشر للإصابة بألزهايمر. وربما تكون الطريقة الوحيدة لإثبات أن ميكروب ما هو السبب في ظهور مرض ما، هي أن نظهر أن حدوث المرض يتراجع بصورة كبيرة من خلال استهداف هذا الميكروب بمضاد محدد من مضادات الميكروبات، أو لقاح محدد يقي من الإصابة بهذا الميكروب. ومن المثير للدهشة أن الوقاية الناجحة من ألزهايمر من خلال استخدام أجسام مضادة لفيروس الهربس جرى إثباتها أيضا في دراسة حديثة أجريت في تايوان على عينة كبيرة من الجمهور. ونأمل أن تؤدي المعلومات حول هذا الأمر في بلدان أخرى - إذا باتت متاحة - إلى تحقيق نتائج إيجابية مشابهة