نفاد مخزون المواد الأوليّة يهدّد آلاف المصانع بالإقفال

12 10:34:51 كانون الأول 2019 بتوقيت بيروت - شاهده 8
نفاد مخزون المواد الأوليّة يهدّد آلاف المصانع بالإقفال

صحيفة الأخبار

تسبق مُناشدة الصناعيين لمصرف لبنان تأمين التحويلات المالية لاستيراد المواد الأولية، «عُمر» الانتفاضة الشعبية، بثلاثة أسابيع. فمنذ أيلول الماضي، تتقدم جمعية الصناعيين اللبنانيين بمراجعات لدى حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، تُحذّر فيها من نفاد المواد الأولية وتداعياته على الاقتصاد الوطني.
أمس، عقدت الجمعية مؤتمراً صحافياً أشارت خلاله إلى أنّ الصناعة اللبنانية «تواجه تحدّياً مصيرياً يتعلّق بحرمانها من المواد الأولية التي تُشكّل العنصر الأساسي للإنتاج». وفق رئيس الجمعية فادي الجميل، فإنّ المخزون بدأ ينفد، «والخوف على اقتصادنا الوطني وأرزاقنا وحياة عمالنا يكبر ويزداد»، مُحذّراً من خطوات تصعيدية خلال عشرة أيام على أبعد تقدير، في حال عدم توفير المواد الأولية التي تؤثّر على توقّف دورة الإنتاج، وبالتالي إقفال آلاف المصانع وتسريح عشرات آلاف العمّال. وطالب مصرف لبنان بوضع آليات مناسبة للاستيراد، تماماً «كما وضع آليات مناسبة لفتح اعتمادات لاستيراد الدواء والبنزين والقمح، وكذلك المواد اللازمة لصناعة الدواء أخيراً»، لأنّ القطاع الصناعي «لا يقلّ أهمية عن هذه القطاعات على كل المُستويات».
الجميل رأى، في اتصال مع «الأخبار»، أنّ ما نشهده اليوم مرتبط بتجاهل المطلب الأساسي المتعلّق بوضع سياسة اقتصادية تولي أهمية للقطاعات الإنتاجية، وخصوصاً القطاع الصناعي الذي يُعدّ المحرك الأساسي لبقية القطاعات، لافتاً إلى أن الجمعية تقدّمت عام 2015 بدراسة اقتصادية اجتماعية تتضمّن رؤية وحلولاً لتصويب الخلل الحاصل في طبيعة الاقتصاد القائم.
الجميل شدّد على أهمية استثمار الوضع لإعادة تصويب الواقع الاقتصادي عبر إيلاء الصناعة الأهمية لما لها من تأثيرات وانعكاسات على الوضع الاقتصادي، لافتاً إلى أن هناك حالياً اهتماماً جديداً بالصناعة التي تحوّلت إلى قضية وطنية.
ومعلوم أن جمعية الصناعيين تضمّ 840 مؤسسة صناعية، وتدخل المواد الأولية بنسبة تتراوح بين 10 و40 في المئة في إنتاجها الصناعي. وبحسب المعلومات المستقاة من الجمعية، فإنّ تسهيلات جزئية قُدمت في بداية الأمر للصناعيين الذين يقومون بالتصدير، «فيما بقيت المشكلة ولا تزال بالنسبة الى الصناعيين الذين لا يُصدّرون ويحتاجون الى فك القيود عن التحويلات والسماح لهم باستخدام ودائعهم».
إلى ذلك، وفيما أشارت الجمعية إلى أن القضية تتعلّق بـ«تأمين الأجور للعاملين في القطاع الصناعي»، ناشدت المعنيين اتخاذ الإجراءات اللازمة فوراً لإقرار تسهيلات مالية وتأمين السيولة بمقدار رواتب 3 أشهر عبر قروض طويلة الأمد «تسمح للمصانع بتأمين فرص العمل للموظفين فيها وعدم اللجوء القسري الى تخفيض المعاشات والصرف من العمل».
أمّا بالنسبة الى مطلب معاملة الصناعيين بـ«المثل»، أسوة بمستوردي القمح والأدوية والمُستلزمات الطبية، فيجدر الذكر أنّ استيراد هذه المواد الأساسية لا يزال متعثّراً بسبب «تمرّد» عدد من المصارف وامتناعها عن تطبيق تعاميم سلامة، فيما يشكو كثير من المستوردين من «استنسابية» المصارف و«مزاجيّتها» في تطبيق آليات فتح الاعتمادات.