الأخبار : جنبلاط يعرقل الحل

09 08:25:50 آب 2019 بتوقيت بيروت - شاهده 36
الأخبار : جنبلاط يعرقل الحل

جريدة الأخبار

 كتبت صحيفة "الأخبار " تقول : الكل سلّم بضرورة إنقاذ الحكومة، إلا وليد جنبلاط. رئيس الاشتراكي رأى أن القضية ليست انعقاد مجلس الوزراء من ‏عدمه، بل بسعي "رئيس الجمهورية ومن خلفه" إلى الانتقام. ولذلك، كان طرحه: إما ضمانات بعدم استغلال جريمة ‏قبر شمون لاستهدافه سياسياً، أو التعطيل "حتى يوم الدين‎"‎ 


بشّر رئيس الحكومة سعد الحريري، بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون، بأن "الخبر السار لم يعد بعيداً"، معبّراً ‏عن تفاؤله "أكثر من قبل"، بحل الأزمة التي تعرقل انعقاد مجلس الوزراء منذ أكثر من شهر. وقد أتى اللقاء ونتائجه ‏الإيجابية ليتوّج المساعي التي استمر اللواء عباس ابراهيم بالقيام بها حتى حين قيل إن كل المبادرات توقفت. فابراهيم ‏انتقل حينها من السعي إلى إيجاد حل تقني ــــ سياسي لمسألة إحالة جريمة قبر شمون على المجلس العدلي إلى السعي ‏إلى بحث حلول أكثر عمقاً، عبر التواصل مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحزب الله. وبالنتيجة، تبيّن أن ‏التصعيد الذي بلغ مداه في اليومين الماضيين، قد سرّع الحلول، التي توّجت بلقاء بعبدا، الذي شارك فيه ابراهيم‎. 


فقد أيقن الجميع أن الاستمرار بالمواقف نفسها سيؤدي إلى انقسام الحكومة أو إلى استقالتها، وهو ما لا يحتمله الحريري ‏ولا يريده رئيس الجمهورية. لذلك، كان الاتفاق على تحييد مسألة إحالة جريمة قبر شمون إلى المجلس العدلي وتأجيل ‏النقاش فيها، على أن يبقى المسار القضائي مستمراً في المحكمة العسكرية. بحيث ينعقد مجلس الوزراء بجدول أعماله ‏الذي كان مقرراً لجلسة 2 تموز التي لم تنعقد‎. 


بعد اجتماع بعبدا، انتقل ابراهيم إلى خلدة، حيث التقى النائب طلال ارسلان، شارحاً له المسار الذي أخذته القضية، ‏ومؤكداً أن حلفاءه وقفوا معه حتى النهاية ولا يزالون، لكن الأمور وصلت إلى مكان يهدد الاستقرار السياسي، ويؤدي ‏إذا ما استمر إلى انقسام الحكومة وفرطها، فاستمهل ارسلان ضيفه قبل أن يعطيه الإجابة‎. 


بقي النائب السابق وليد جنبلاط. عندما أدرك أن الأمور تذهب في هذا الاتجاه، وقطعاً للطريق أمام ابراهيم الذي انتقل ‏إلى كليمنصو، اتهم عون بالسعي إلى الانتقام. وقال جنبلاط في تغريدة عبر تويتر: "لم تعد القضية قضية مجلس ‏وزراء ينعقد أو لا ينعقد. السؤال المطروح: هل التحقيق سيجري مع الذين تسببوا بحادثة البساتين أم سيبقى هؤلاء ‏يسرحون خارج المساءلة لأن رئيس البلاد ومن خلفه يريد الانتقام. إذا كان الأمر هكذا، فنحن نملك الصبر والهدوء إلى ‏يوم الدين ولم تطلب ضمانة من أحد سوى القانون‎". 


وبموقفه هذا إنما عبّر جنبلاط عن رفضه للمخرج المطروح، وبشكل أدق رفضه لاستمرار المحكمة العسكرية بالنظر ‏بالقضية، قبل الحصول على ضمانات بأن لا تتحول المحاكمة إلى أداة للاستهداف السياسي‎. 


مقابل التشدد الجنبلاطي، سارت كتلة الوفاء للمقاومة في المسار الساعي إلى إعادة تفعيل العمل الحكومي. فأكدت أن ‏‏"السجالات والمماحكات بين الأفرقاء لا تنتج حلاً ولا تعالج مشكلة". وطالبت بضرورة "اجتراح الحلول المناسبة ‏لمصلحة تسيير عجلة البلاد وتعاون الجميع لتحقيق المصالح العامة للبنان وللبنانيين‎".‎
‎ 
وفي سياق متصل، أدان حزب الله البيان الصادر عن السفارة الأميركية أول من أمس بشأن جريمة قبر شمون، واعتبره ‏‏"تدخلاً سافراً وفظّاً في الشؤون الداخلية اللبنانية، ويشكّل إساءة بالغة للدولة ومؤسساتها الدستورية والقضائية، وهو ‏تدخل مرفوض في نزاع سياسي محلي وقضية مطروحة أمام القضاء اللبناني القادر منفرداً على القيام بواجباته على ‏أكمل وجه‎". 


وإذ رأى الحزب أن "غاية هذا البيان هي إضفاء المزيد من التعقيد على الأزمة الراهنة"، اعتبر أن "تدخل السفارة ‏الأميركية المرفوض في الشكل والمضمون والتوقيت، هو استكمال للتدخل الأميركي المتواصل في الشؤون السياسية ‏في لبنان والمنطقة، ومحاولة لتعميق الانقسام في الوضع الداخلي اللبناني‎". 
وختم: "إن حزب الله بقدر ما يستنكر هذه السياسة الأميركية الوقحة في شأن يخص اللبنانيين وحدهم، يرى في هذا ‏البيان إدانة صريحة لكل أدعياء الحرية والسيادة والاستقلال، الذين صمتت أفواههم وانكسرت أقلامهم‎".‎