الأجواء السلبية تعود .. لا جلسة للحكومة واصرار على تحويل حادثة قبرشمون الى "العدلي

10 09:18:56 تموز 2019 بتوقيت بيروت - شاهده 32
الأجواء السلبية تعود .. لا جلسة للحكومة واصرار على تحويل حادثة قبرشمون الى "العدلي

‏‎لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع، وكل الاتصالات واللقاءات التي تعقد على خط بعبدا- السراي الحكومي- عين التينة، لم تصل بعد الى تبريد الأجواء وحلحلة العقد، وهي لا تزال تترنح ما بين الايجابية والسلبية، هذا باختصار ما خلصت اليه المشاورات الماراتونية يوم أمس، والتي قابلتها مشاورات للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في محاولة منه لاحتواء الأزمة التي خلفتها حادثة قبرشمون ميدانياً.
 
لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع
اذاً، حتى ساعة متأخرة من مساء أمس، لم تكن الاتصالات واللقاءات والاجتماعات التي تواصلت، سواء في السراي، بعد عودة الرئيس الحريري من اجازته العائلية، أو في قصر بعبدا، أو في عين التينة، قد نجحت في إزالة الألغام امام انعقاد مجلس الوزراء، مما جعل الرئيس الحريري يتريث بالدعوة إلى عقد جلسة للمجلس، بانتظار ما ستؤول إليه المشاورات، وبالتالي تخفيف الاحتقان كي تكون جلسة إيجابية ومنتجة.
 
واستبعد عدد من الوزراء انعقاد الجلسة هذا الأسبوع، معتبرين ان الظروف لم تنضج بعد للدعوة إلى جلسة للمجلس، ورغم اعتبار بعض الوزراء ان هناك أجواء من الحلحلة، وصف البعض الآخر ان الأمور لا تزال غير مريحة لا سيما ان وزراء تكتل "لبنان القوي" يعتبرون ان لائحة الأسماء التي سلمت إلى القوى الأمنية للتحقيق معها بحادثة قبرشمون لم يتم تنفيذها.
 
وعكس الرئيس الحريري هذا الجو بقوله، على هامش حفل توقيع مذكرة عقد لتأهيل وصيانة المعهد الفني في ميناء طرابلس، "عندما يهدأ الجميع أقرر متى ستعقد جلسة لمجلس الوزراء"، وتوجه إلى المسؤولين عن احداث الجبل قائلاً: "يروقوا على الناس وعلى البلد".
 
رسالة من الحريري الى عون
وفي معلومات لـ"النهار" ان رئيس الوزراء سعد الحريري وجّه بواسطة موفده الوزير السابق غطاس خوري رسالة ايجابية الى قصر بعبدا مفادها انه لن ييأس في عملية اعادة بث الروح في جسد الحكومة المشلول، لكنه أيضاً أكد انه لن يقف مكتوفاً أمام استمرار التعطيل الذي قد يؤدي الى انهيار اقتصادي لا يريد ان يتحمّل نتائجه ويتحمل مسؤولياته لانه يعمل للانقاذ، فيما يجهد غيره من الشركاء في الحكم للتعطيل، ودفع الامور الى الهاوية من دون الحد الادنى من المسؤولية الوطنية.
 
نتائج سلبية لزيارة خوري
ويبدو ان هذا الموقف، جاء في أعقاب النتائج السلبية لمهمة موفد الرئيس الحريري الوزير السابق غطاس خوري إلى قصر بعبدا، حيث نقل إلى الرئيس ميشال عون رغبة الحريري باستطلاع موقف بعبدا من عقد جلسة لمجلس الوزراء، فكان الجواب ان الرئيس يفضل تهدئة وتهيئة الجو لجلسة طبيعية بلا خلافات.
 
ورجحت المعلومات ان الجلسة المقبلة ستعقد في قصر بعبدا، متى يتقرر عقدها، لأن وجود الرئيس عون من شأنه ان يُخفّف من حدة التوتر.
 
في المقابل، رئيس الجمهورية رفض طرح الرئيس نبيه بري إحالة الأمر على المحكمة العسكرية، وأن يقوم رئيس الجمهورية برعاية تهدئة بين جميع الأطراف، لأن الوضع لا يحتمل انقسام البلد في ظلّ الظروف الضاغطة. ومقابل إصرار عون على إحالة القضية على المجلس العدلي، يدرك الاشتراكي أنّ سيناريو كهذا سيكون بمثابة الخط الأحمر الذي يُسهم في انسحابه من الحكومة، لاعتباره أن "مسألة من هذا النوع ستصبح في المستقبل مادة للابتزاز وتركيب الملفات". ولذلك شبهها وزير الصناعة وائل أبو فاعور بـ"سيدة نجاة" جديدة. مع ذلك، فإن مساعي بري لعقد لقاء بين عون وجنبلاط لا تزال مستمرة.
 
قالت مصادر وزارية لـ"الديار" ان الرئيس سعد الحريري اعرب عن انزعاجه لعدم عقد مجلس الوزراء مبديا خشيته من ان تصبح جلسات مجلس الوزراء متقطعة وموسمية وبالتالي هذه الاجواء تضعف حكومته وتشل حركته السياسية.
 
معطيات ميدانية جديدة
في هذا الوقت، وتزامناً مع الحل السياسي، يواصل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، مهمته بما يتصل بمعالجة تداعيات احداث الجبل، بلغت منعطفاً دقيقاً، في ما يتعلق بالشق الأمني من هذه المهمة، في أعقاب جولة مكوكية مكثفة أجراها أمس، وشملت الرئيسين عون والحريري ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الذي أعلن في تغريدة لافتة له ان الحزب يضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، وهو منفتح على جميع المسارات ومطمئن ومرتاح، لكنه يطالب بالحد الأدنى من احترام العقول والكف عن المزايدات الهزيلة.
 
وكشف اللواء إبراهيم ان أرسلان أكّد له استعداده لتسليم كل المطلوبين من قبله، وانه على هذا الأساس يعمل ويتصرف مع الجميع، مؤكدا ان المساعي مستمرة، لكنها بحاجة إلى بعض الوقت لتتبلور".
 
وبحسب مصادر مطلعة، فإن التركيز على تسليم جميع المطلوبين ومن كلا الطرفين، يهدف إلى جلاء صورة ما حدث بالفعل عصر ذلك الأحد الدامي في قبرشمون، إذ ان التحقيقات التي تجريها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، ما تزال عالقة عند نقطة مجهولة تماما لدى المحققين، وهي من أطلق النار أولاً، مع العلم ان الطرفين شاركا في تبادل إطلاق النار لحظة مرور موكب الوزير صالح الغريب.
 
ولم تظهر عملية التدقيق في الافلام والفيديوهات المسربة، حقيقة ما جرى، ويعتقد المحققون ان صورة التحقيقات لا تكتمل الا إذا تعاون الحزب الديموقراطي بتسليم مرافقي الوزير الغريب، ولا سيما وان اثنين منهم قتلا في الاشتباك خلال عملية تبادل إطلاق النار، علماً ان جريحاً من الحزب الاشتراكي لا يزال يعالج في المستشفى من إصابة في رأسه.
 
وذكرت مصادر وزارية في "تكتل لبنان القوي" ان لديها معطيات عما حدث في الجبل لا يمكن الافصاح عنها الان وسنتركها للتحقيق والقضاء، فما حدث ليس مشكلاً أمنياً فردياً بل حادثة امنية كبيرة وخطيرة، ومعالجة نتائجها تتم بالمسار الامني والقضائي ثم السياسي، حيث يتم العمل على كل هذه الحلول مجتمعة، وهذا ما يعمل عليه الرؤساء عون ونبيه بري والحريري، ونحن بانتظار تسليم كل المطلوبين من الحزب الاشتراكي.
 
وقال قيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي لـ"الديار" ان احالة احداث قبرشمون الى المجلس العدلي والذي ينظر فيه الوزير ارسلان ومن خلفه الوزير باسيل على اساس ان ما حصل كان كميناً ومحاولة اغتيال نرفضه رفضا قاطعا لان ذلك يتعارض مع الحقيقة. واشار الى ان نزول المرافقين( اللذين استشهدا) للوزير صالح الغريب على الارض والبدء باطلاق الرصاص عشوائيا على المواطنين ادى الى اطلاق نار من الجهة المقابلة. وشدد العضو القيادي في التقدمي الاشتراكي ان القضاء والاجهزة الامنية يقومان بالتحقيقات فلماذا استباق التحقيق؟ الكل يعلم ان القضاء هو الجهة المسؤولة التي تحدد احتمال حصول كمين ام لا. وتابع ان الحزب التقدمي الاشتراكي تحت سقف القانون وكل من يطلب المثول للتحقيق يخضع للاصول المعروفة في حين ان الوزير طلال ارسلان لم يرسل احداً من مرافقيه المدعى عليهم للتحقيق بسبب الجرحى الذين سقطوا اثناء الحادث.
 
وهنا دعا القيادي في التقدمي الاشتراكي الوزير الياس بو صعب الى تقديم المعلومات التي بحوزته للقضاء بما انها السلطة التي تتابع احداث الجبل. ورأى ان الضغط على الوزير وليد جنبلاط وابتزازه لن ينجح فهو رقم صعب في المعادلة اللبنانية وعلى مستوى جبل لبنان وايضا على مستوى لبنان باكمله معتبرا ان باسيل وارسلان يبدو انهما من الصبية في المجال السياسي بما انهما لا يدركان موقع جنبلاط ولا يعلمان ان لا احد يستطيع تطويع جنبلاط على مواقف او سياسات لا تتفق مع قناعاته.