تداعيات سقوط «دولة داعش» المزعومة على الساحة اللبنانية

04 03:19:14 حزيران 2019 بتوقيت بيروت - شاهده 30
تداعيات سقوط «دولة داعش» المزعومة على الساحة اللبنانية

الديار / جهاد نافع

ادعى يوم امس مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس 12 سوريا ينتمون الى تنظيم «داعش» الارهابي..
الخبر ليس عادياً.. وليس سهلا اكتشاف هذه الخلية الارهابية التي فرت من منطقة الباغوز السورية اثر انهيار منظومة الدولة المزعومة وتمكنت من دخول الاراضي اللبنانية بهويات مزورة..
والأخطر من كل ذلك ان هذه المجموعة اقامت لحظة دخولها لبنان في منطقة الحازمية في منزل استأجره رأس المجموعة القيادي في تنظيم «داعش» المدعو عبد الرحمن عبد الجفال الملقب بصقر العقادة..
ومنذ اسابيع قليلة وصلت الاراضي اللبنانية احدى نساء «داعش» التي لعبت دورا قياديا في تجنيد الفتيات اللبنانيات من طرابلس والشمال المدعوة (م.م) والتي اوقفت بناء على مذكرات توقيف صادرة بحقها وهي من مدينة طرابلس، وسبقها عدة نساء عدن الى طرابلس منهن(نور الهدى) ومؤخرا (أ.س) التي اوقفت لفترة وجيزة لاجراء المقتضى القانوني وافرج عنها لتعود الى حضن اهلها هي وغيرها من نساء لبنانيات من طرابلس والشمال..
لا يخفى على احد مخاطر فرار عناصر ارهابية من سوريا اثر سقوط دولة داعش المزعومة التي انهارت سريعا وكشف الانهيار هشاشة هذا التنظيم المفتعل، بل كشف دورا خفيا لاجهزة مخابرات خارجية، هذا الدور الذي بدأت تتكشف معالمه منذ دخول التحالف الدولي على خط استعادة قادة التنظيم الارهابي وقد تصدرت حينها اخبار الطوافات التي كانت تهبط في مناطق سيطرة «داعش» لنقل قادة التنظيم مع عائلاتهم من جنسيات عديدة واعتقال آخرين لتسليمهم الى دولهم ومنهم تسعة لبنانيين استلمتهم الدولة اللبنانية في وقت سابق.
وحسب مصادر مطلعة انه لا يزال يوجد في مخيمات «قسد» عدد من اللبنانيات المعتقلات في مخيم الهول شمال سوريا والذي يضم حوالى 70 ألف من عناصر «داعش» من جنسيات مختلفة وبينهم قرابة مئة لبناني ولبنانية معظمهم من شمال لبنان.
كما يوجد في مستشفيات الحسكة عدد من الجرحى اللبنانيين من عناصر داعش.
توضح المصادر ان النساء اللبنانيات يرغبن بالعودة الى عائلاتهم في لبنان لكنهم يبدون خشية من التوقيف حيث تقول احداهن انها تقيم في سجن تشرف عليه قوات سوريا الدمقراطية (قسد) لكنها لها حرية الحركة ضمن السجن، وتخشى العودة حيث ينتظرها السجن اللبناني.
غير ان اهالي النساء اللواتي غادرن لبنان يتواصلون مع بناتهم ويبدون تجاوبا باتصالاتهم مع الدولة اللبنانية ورغبة شديدة لاستعادة بناتهم تحت سقف القانون واتخاذ الاجراءات اللازمة لكن المهم اعادة بناتهم واولادهم الى كنف العائلة والدولة.
وناشد اهالي النساء الدولة اللبنانية وفي المقدمة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم مساعدتهم لاستعادة النسوة مع اطفالهن.
واللافت ان النسوة اللواتي عدن بطرق مختلفة عبرمعابر التهريب وجرى تسليمهن الى الدولة اللبنانية وصلن وكل امرأة منهن لديها اولاد من ازواج مختلفي الجنسية بحيث كل امرأة تزوجت من اكثر من رجل فاصبح لديها اولاد من عدة رجال وان المرأة حين تفقد زوجها تجبر على الزواج من رجل آخر وكل امرأة عادت ومعها ما بين ثلاثة الى خمسة اطفال لا يحملون الجنسية والاغرب من ذلك ان الزوجة لا تعرف كامل هوية زوجها الباكستاني او الشيشاني او الجزائري او المغربي او التونسي،مما يشكل معضلة اجتماعية خطيرة على الساحة اللبنانية من ناحيتين:
-اولا: لان هؤلاء الاطفال لا يحملون هويات محددة.
-ثانيا: وهي الاخطر ان هؤلاء الاطفال ومنهم من بات في عمر السبع سنوات وثماني سنوات نشأ وترعرع في بيئة داعشية وتشرب الداعشية منذ الولادة.
برأي المصادر ان خطر الارهاب يداهم الساحة اللبنانية منذ سقوط «داعش» وهو خطر يتمثل باحتمال فرار مجموعات ارهابية اخرى والعمل على تشكيل خلايا نائمة في لبنان على غرار مجموعة الحازمية التي القت مخابرات الجيش اللبناني القبض عليها بعملية استخباراتية معقدة.
وخطر انتشار الفكر «الداعشي» الذي حملته معها النساء والاطفال الامرالذي يقتضي مبادرة الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها واجهزتها لاتخاذ الاجراءات السريعة الكفيلة بحماية المجتمع اللبناني من نشر الداعشية في الاوساط اللبنانية من خلال النساء والاطفال وتشكيل نواة داعشية وخلايا نائمة.
وتقول مرجعيات انه يقتضي العمل سريعا من مرجعيات دينية اسلامية رسمية لاحتضان النساء وخاصة الاطفال ورعايتهم اجتماعيا وفكريا دينيا وصحيا وتصحيح المفاهيم الدينية لديهم خاصة وان من النسوة من يعتقد ان الاسلام الذي اعتاد عليه المسلمون وعرفوه بالسليقة هو ليس الاسلام الصحيح بل الاسلام برأيهم هو الذي لقنه اياهم قادة «داعش» الذين لقنوا هؤلاء دينا جديدا لا يمت بصلة الى الدين الاسلامي الصحيح.
ازاء هذه الاخطار كشفت اوساط مطلعة ان الاجهزة الامنية اللبنانية كافة في حالة استنفار قصوى لمكافحة تهديد الارهاب وامكانية فرار مجموعات الى لبنان لكن هناك من يتساءل عن اسباب غياب التنسيق بين الدولتين اللبنانية والسورية في هذا الملف الحساس الذي يطال الساحة اللبنانية بتداعيات انهيار منظومة داعش الارهابية.