لماذا طرح بري ملف قانون الانتخاب مبكراً؟

12 08:50:00 أيار 2019 بتوقيت بيروت - شاهده 25
لماذا طرح بري ملف قانون الانتخاب مبكراً؟

أشارت صحيفة "الأنباء الكويتية" الى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري فتح نقاشا واسعا حول قانون الانتخاب، مقترحا قانونا جديدا يأخذ بعين الاعتبار الشوائب الكبيرة التي نتجت عن القانون الذي طبق في الانتخابات النيابية الأخيرة العام الماضي. وقد أعقب تصريحات الرئيس بري جولة تقوم بها لجنة من كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها على الكتل النيابية الأخرى، لمناقشة الاقتراح الذي تقدمت به الكتلة، والذي يتركز على النظام النسبي في دائرة واحدة، من دون الصوت التفضيلي، ويعطي النساء 20 مقعدا الزاميا، موزعة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. يقول الرئيس بري: ان القانون الحالي أوجد خللا كبيرا في الحياة الوطنية، ونتج عنه شكوى عارمة من الجميع، وبينت التجربة أنه "قانون أرثوذكسي مقنع" نسبة الى اقتراح القانون الذي كان قد تقدم به نواب اللقاء الأرثوذكسي سابقا، والذي ينص على انتخاب كل طائفة لنوابها. وقال بري: مطلوب قانون عصري يأتي على مقاس لبنان، وينتج تمثيلا عادلا وصحيحا، فالنسبية على أساس الدائرة الصغرى أو القضاء غير موجودة في أي بلد في العالم، كما أن الصوت التفضيلي يشرذم المواطنين، ويفاقم من أخطار الطائفية، ودلت الانتخابات الأخيرة، على أن القانون المعتمد قلل من نسبة الاقتراع بدل أن يزيدها. بعد مرور سنة على الانتخابات النيابية الأخيرة، تبين أن القانون الانتخابي أنتج مجموعات نيابية طائفية ومذهبية، أثرت كثيرا على الحياة السياسية اللبنانية، وقد امتلكت بعض الكتل النيابية الحالية نوعا من انواع "الفيتو" على القرارات الكبرى، في مجلس الوزراء، وفي المجلس النيابي، لأنها تمتلك أغلبية نواب الطائفة، او مجملهم، وبالتالي فإن تجاهل هذه الكتل يمكن أن يؤدي الى الإخلال بالدستور الذي ينص على كون المشاركة لكل الطوائف الزامية للحفاظ على العيش المشترك، ولكن هناك قوى سياسية استخدمت هذه الحصرية لتعطيل الدولة أحيانا. وقد حصل ذلك في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، عندما هدد أحد الوزراء بتعطيل كل الدولة إذا لم يقر اعتماد مالي لتنفيذ احدى الطرق الجديدة في منطقته. وبعد هذه التجربة خلال فترة سنة، تبين أن الروابط الوطنية تراجعت الى حد الانقطاع أحيانا، وتنامت العصبيات المذهبية والطائفية، وأصبحت الساحة السياسية في لبنان على صورة تشبه "لويا جيرغا" الأفغانية، ولم تنجح بعض الأحزاب العلمانية، ولا مجموعات المجتمع المدني، ولا الحراك النقابي في تغيير هذه الصورة النمطية، لأن النظام الطائفي الذي كرسه قانون الانتخاب أقوى من مؤثرات هؤلاء جميعا، ومن يتمرد على هذه النمطية الجديدة من الحكم، ولا يشارك بالسلطة، يلقى تهميشا كبيرا، ويستحيل عليه تحدي الأمر الواقع.