"رجل ترمب" خالي الوفاض

25 09:23:43 آذار 2019 بتوقيت بيروت - شاهده 55
"رجل ترمب" خالي الوفاض

بقلم ولاء الديراني


مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركية الحالي، العبد المأمور لدى الرئيس ترامب، لا يعلم سوى قول نعم، فهو رجل رئيسه الذي ينفذّ دون أن يعترض، مجرد أداة تنفيذ لا تعمل دون أوامر من هو أعلى منه منصباً فقط.
عمل جميع وزراء الخارجية الأميركية منذ ال 2000 على إلغاء وجود حزب الله، وفي كل مرة كان يقف حزب الله أقوى من السابق، فالهدف الرئيسي لبومبيو كسائر أسلافه، العمل على خلق فجوة بين حزب الله والشعب اللبناني.
عملت الولايات المتحدة لعدم وصول الرئيس عون للسلطة لضمان عدم حصول حزب الله على وزارة مهمة في الحكومة، وبعد محاولات بائت بالفشل لتعطيل تشكيل الحكومة اللبنانية كان لا بد من زيارة بومبيو والعمل على التحريض المباشر شخصياً، وعندما نقول بومبيو فلا بد من وجود ترمب في الموضوع.
قبل زيارة بومبيو بأيام قليلة، صرحّت حكومة العدو أنها لا تميّز بين لبنان وحزب الله " وفي حال تنفيذ أي هجوم فإن الحكومة اللبنانية تتحمل المسؤولية"، فجاء الكلام كتمهيد اللبنانيين للفتنة القادمة، ليأتي بومبيو محملاً حزب الله مسؤولية الوضع اللبناني ومشكلة اليمن "حزب الله يسرق ثروات ومقدرات الشعب اللبناني الذي يعاني من أنشطته، وعلى الشعب اللبناني التحلي بالشجاعة لمواجهة أنشطته".
غير مكتفياً بذلك، بل اتهم حزب الله بتقديم الموت لشعبه في حين هم يقدمون الدعم للبنان وشعبه، فهدف المقارنة واضح، وتابع أيضاً "نصرالله طلب من مناصريه التبرع للحزب بالأموال لمواصلة أنشطته ونجدد التعهد على تجفيف مصادر تمويل حزب الله".
حط بومبيو لبنان بشنطه السوداء ورمى فتنته على العلن دون أن يعلم أن الرد سيجعل ساعاته في لبنان تمر بلون شنطه المحمولة، قذف التهم بشكل مستمر على حزب الله فجاء الرد من نظيره اللبناني جبران باسيل كالصاعقة، قائلاً "أكدنا أن “حزب الله” حزب لبناني غير إرهابي ويتمتع بدعم شعبي كبير ولديه نواب منتخبون، ولا نريد أن تتأثر علاقاتنا بأميركا ونرغب العمل سويًا لحل المشاكل، فاستقرار لبنان ووحدته الوطنية مصلحة لبنانية وأميركية لبقاء لبنان كنموذج". 
كان موقف رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون واضح من زيارة بومبيو للبنان عبر اضطرار بومبيو الانتظار وقوفاً، إلى جانب الوفد الأميركي الذي يضم السفيرة الأميركية في لبنان، في قاعة القصر الجمهوري لبضع دقائق قبيل دخول الرئيس عون ليلتقيه بعدها بسلام بارد وجاف.
وعند زيارة بومبيو لرئيس مجلس النواب نبيه بري، أبلغ الرئيس بري ضيفه "أن حزب الله هو حزب الله ومقاومة لبنانية ناجمة عن الإحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، مؤكداً عدم تخلي لبنان عن حدوده البحرية.
مقابلات بومبيو السابقة في لبنان كانت فاشلة فلم يصل إلى هدفه بل توحد الجميع ضد زيارته، ليكون بعدها اللقاء مع رئيس الحكومة سعد الحريري ايجابي حيث تكلم براحة عن عدم السماح للتدخل الإيراني في لبنان مؤكداً الحريري أن هناك مساعٍ في لبنان من أجل تحقيق تسوية حدودية، بالاستناد إلى جهة تحكيم دولية.
هدف "رجل ترامب" من الزيارة تلاشى بالهواء بعد أن ختم باسيل حديثه قائلاً  "لبنان سيبقى فريدًا بتعدديته وحريته ولن يكون يومًا ناطقًا للإرهاب بل مقاوم له، فحافظوا على صداقته واستقراره".